ابن الأثير
152
الكامل في التاريخ
وسددت خلّة وآويت ضائعا ووليت شبيها بمن كان عمر يولي . أنشدك اللَّه يا عليّ هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : نعم . قال : فتعلم أن عمر ولّاه ؟ قال : نعم . قال : فلم تلومني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟ قال عليّ : إن عمر كان يطأ على صماخ من ولّى إن بلغه عنه حرف جلبه ثمّ بلغ به أقصى العقوبة وأنت لا تفعل ، ضعفت « 1 » ورققت على أقربائك . قال عثمان : وهم أقرباؤك أيضا ! قال : أجل ، إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم . قال عثمان : هل تعلم أن عمر ولّى معاوية ؟ فقد ولّيته . فقال عليّ : أنشدك اللَّه ، هل تعلم أن معاوية كان أخوف لعمر من يرفأ ، غلام عمر ، له ؟ قال : نعم . قال عليّ : فإن معاوية يقتطع الأمور دونك ويقول للناس هذا أمر عثمان ، وأنت تعلم ذلك فلا تغيّر عليه . ثمّ خرج عليّ من عنده وخرج عثمان على أثره فجلس على المنبر ثمّ قال : أمّا بعد فإن لكلّ شيء آفة ولكلّ أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة عيّابون « 2 » طعّانون يرونكم ما تحبّون ويسترون عنكم ما تكرهون ، يقولون لكم ويقولون ، أمثال النّعام يتبعون أول ناعق ، أحبّ مواردهم إليهم البعيد ، لا يشربون إلّا نغصا ولا يردون إلّا عكرا ، [ لا ] يقوم لهم رائد وقد أعيتهم الأمور « 3 » ، ألا فقد واللَّه عبتم عليّ ما أقررتم لابن الخطّاب بمثله ، ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ، ولنت لكم وأوطأتكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم فاجترأتم عليّ . أمّا [ 1 ] واللَّه لأنا أعزّ نفرا وأقرب ناصرا وأكثر عددا وأحرى ، إن قلت هلمّ أتي إليّ ، ولقد عددت لكم أقرانا ، وأفضلت عليكم فضولا ، وكشرت
--> [ 1 ] أم . ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . عتابون . P . C ( 3 ) . P . C . mO